أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
192
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
474 - قالوا : فلمّا قدم زياد على معاوية في مرّته الثانية صعد المنبر ، وأمر زيادا فصعد معه ، فحمد معاوية اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : أيّها الناس إنّي قد عرفت شبهنا أهل البيت في زياد ، فمن كانت عنده شهادة فليقمها ، فقام الناس فشهدوا أنّه ابن أبي سفيان ، أقرّ به قبل موته ثمّ مات . وقام أبو مريم السلولي - وكان خمّارا في الجاهليّة - فقال : أشهد أنّ أبا سفيان قدم علينا يا أمير المؤمنين الطائف ، فأتاني فاشتريت له لحما وأتيته بخمر وطعام ، فلمّا أكل قال يا أبا مريم أصب لي بغيّا ، فخرجت فأتيته بسميّة وقلت لها : انّ أبا سفيان من قد عرفت شرفه وحاله ، وقد أمرني أن أصيب له عرسا فقالت : يجيء عبيد زوجي من غنمه ، فإذا تعشّى ووضع رأسه أتيته ، فلم تلبث أن جاءت تجرّ ذيلها فدخلت معه ، فلم تزل معه حتّى أصبحت ، فقلت له : كيف رأيتها ؟ قال : خير صاحبة لولا ذفر إبطيها ونتن رفغيها « 1 » ، فقال زياد من فوق المنبر : مه يا أبا مريم ، لا تشتم أمّهات الرجال فتشتم أمّك . ثمّ جلس أبو مريم وقام آخر فقال « 2 » : أشهد أنّ عمر بن الخطّاب أخذ بيد زياد فأخرجه يوم أخرجه إلى الناس ، فقال رجل ممّن كان حاضرا : للّه أبوه من رجل لو كان له عنصر . فقال أبو سفيان وهو إلى جانبي : أنا واللّه وضعته في رحم أمّه سميّة وما له أب غيري . 475 - وقال هشام بن الكلبي : قال معاوية لأبي البيضاء النهدي ، وزياد حاضر : ما عندك في أمر زياد ؟ قال : شهدت أبا سفيان واقعها في الجاهليّة ، ورجع وذكره يقطر ، وهو يقول : لعنها اللّه فما أنتنها ! فقال زياد : أدّ شهادتك ولا تفحش ، فإنّما دعيت شاهدا ولم تدع شاتما . 476 - قالوا : فلمّا تكلّم معاوية على المنبر تكلّم زياد فقال : أيّها الناس إنّ أمير
--> 474 - في شهادة أبي مريم السلولي انظر المروج 5 : 24 وشرح النهج 4 : 69 - 70 وكذلك انظر المروج 5 : 21 واليعقوبي 2 : 259 وابن الأثير 3 : 371 وابن عساكر 5 : 409 والعقد 5 : 4 وأخبار النساء : 110 . 476 - المروج 5 : 25 والموفقيات : 302 وفاضل الوشاء : 52 وانظر اليعقوبي 2 : 260 والعقد 5 : 4 - 5 وابن كثير 8 : 28 ( 1 ) وردت العبارة في المصادر بروايات مختلفة . ( 2 ) قارن بالعقد 5 : 5 واليعقوبي 2 : 259 والدينوري : 233 وابن عساكر 5 : 410 والاستيعاب 525 وشرح النهج 4 : 67 والإصابة 3 : 43